مرتضى الزبيدي

33

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عليه ست آفات : فقد حلاوة المناجاة وتعذر حفظ الحكمة ، وحرمان الشفقة على الخلق لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع ، وثقل العبادة ، وزيادة الشهوات ، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد ، والشباع يدورون حول المزابل . الفائدة الثامنة : يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض ، فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الاخلاط في المعدة والعروق ، ثم المرض يمنع من العبادات ويشوّش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب ، وكل ذلك يحتاج إلى مؤن ونفقات لا يخلو الإنسان منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام الشهوات ، وفي الجوع ما يمنع ذلك كله . حكي أن الرشيد جمع أربعة أطباء هندي ، ورومي ، وعراقي ، وسوادي ، وقال : ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه . فقال الهندي : الدواء الذي لا داء فيه عندي هو الهليلج الأسود . وقال العراقي : هو حب الرشاد الأبيض ؟ وقال الرومي : هو